شمس الدين الشهرزوري
162
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وإيجاب المنفصلة والمتصلة لا يكون بإيجاب أجزائهما ، وكذلك سلبهما لا يكون بسلب أجزائهما ؛ فقد يكون الطرفان موجبين ويكون في معنى السالبة كقولك : « كلّما كان زيد أعمى فهو ضرير » ؛ وكذا تكونان سالبتين وهي في معنى الموجبة ، كقولك : « إذا لم تكن الشمس طالعة لم يكن النهار موجودا » . وصدقها لا يكون بصدق الأجزاء ، فقد بيّنا كيفية تركب الصادقة عن الأجزاء الكاذبة ؛ وكذا كذبها ليس لكذب الأجزاء ؛ فقد علم تركب الكاذبة من الأجزاء الصادقة ، بل إذا حكمت بالاتصال أو الانفصال بين قضيتين كانت موجبة إمّا متصلة أو منفصلة . وإذا حكمنا برفع الحكم عن كل منهما ، كانت سالبة متصلة ومنفصلة ، على أيّ حال كان الطرفان بعد ذلك . وإذا حكمنا بالاتصال والانفصال بين القضيتين وكان مطابقا للأمر في نفسه ، كانت صادقة ؛ وإن لم يكن مطابقا كانت كاذبة ، كيف كان الطرفان . وتأخير أدوات الاتصال والانفصال عن موضوع المقدم يجعل الشرطية شبيهة بالحملية « 1 » ، كقولك : « الشمس كلّما كانت طالعة فالنهار موجود » و « العدد إمّا أن يكون زوجا أو فردا » ، إذ يصير المعنى حينئذ أنّك أخبرت عن الموضوعين وهما الشمس أو العدد بأنّ الشمس متى طلعت كان النهار موجودا ، أو بأنّ العدد من حكمه إمّا زوج أو فرد ؛ فالشمس أو العدد مبتدأ ، والشرطية خبره ، وفيها ضمير يعود إلى المبتدأ . فالحملية والمتصلة يتلازمان ، يلزم من صدق الحملية « 2 » صدق الشرطية وبالعكس ؛ ولا يتلازمان في المنفصلة ؛ لأنّ أداة الانفصال إذا أخّرت عن الموضوع جاز أن تكون المنفصلة حقيقية ، كقولك : « كل عدد إمّا زوج وإمّا فرد » فهي حملية جزؤها منفصلة حقيقية ؛ وإن قدّم أداة الانفصال على الموضوع ، كقولك : « إمّا كل عدد زوج وإمّا كل عدد فرد » صارت المنفصلة مانعة من الجمع
--> ( 1 ) . منطق الملخص ، ص 219 . ( 2 ) . ت ، ب : - صدق الحملية .